في مثل هذا اليوم الرابع عشر من أبريل كانت أولى شهقاتي للأكسجين
على هذا العالم .
فيارب أدم عليّ نعمة الرضى والصفاء
وارزقني من عطاياك التي لاتنفذ واجعلني هداية على من ظلمني
وثبتني على صراطك المستقيم ما حييت .
وكل عام وانتم قربي
/
صفاء اللوكي
14/04/2012
التقيا على غير موعد مسبق بل ومجنون في إحدى نافورات فاس المشهورة
ناداها باسمها فهو يعرف مسبقا شكلها وهي مميزة عن الحضور كالعادة
التفتت له أيقنت أنه هو .
التقت أعينه بأعينها شهقت شهقة بينها وبين نفسها
وابتلعتها بابتسامة عريضة.
_ أنس !!
ابتسم لها ودعاها للجلوس .
_ نعم جيداء
كانت قبل ذلك تنتظر لحظة الحقيقة التي تراه فيها أمامها كمن تنتظر
العائد من الحرب أو العائد من اختطاف مجهول ميؤوس منه ومن عودته ،
تذكرت وقتها كل الأحاديث التي كانا يسردانها معا
فجرا وعصرا ومغربا ومناما حتى ..!
لم تستطع تصديق الحدث القائم أمامها ، بل وافتعلت وخزةً بدبوس
وشاحها الأسود قرب ذقنها وهي تفتعل أنها ترتب وشاحها ،
تمسك بيديها ببعض تارة وتطلقها تارة أخرى .
تتحجر الكلمات في حلقها وتنظر إليه بإمعان كأن النظر مباح
لا رقيب هنا غير شوق اللقاء.
كانت أولى أفكاره في الذهاب إليها وزيارتها ببلدها فكرة شبه مجنونة
بحكم أشياء كثيرة تربطه وبعادات اعتدنا أن تكون هي الأصح عوض دواخلنا.
حين صعوده للطائرة وبعد أن أخذ مكانه
أخذ يفكر مليّا في الأمر هل هو فعلا متأكد من ذلك
أم أنه مجرد حلم ، أو بالأحرى وهم وشيء من شياطين فكرية.
فكر كثيرا وتردد قبل أن يعزم على سفره هذا ،
ودارت أسئلة كثيرة برأسه
كيف تستقبله؟ وان لم تأتي؟
وكيف سيتصرف أمامها؟؟
أسيحكم عقله ويكون رزينا أم أن الجنون سيفعل به مايفعل
ويرتكب حماقة وتنزعج منه ويصبح اللقاء فراقا؟؟
جملة أسئلة تعبت فكر أنس المسكين ، هو لايريد شيئا
فقط يريد رؤيتها ودعوتها لفنجان شاي لا أكثر ولاأقل.
ثم يعود فكره يتشوش ..:
_ ولماذا ترفض؟؟ نحن في الأصل أصدقاء وأكثر ، نحن شبيه الروح لوليفها..
أنا أعلم أنها بيضاء الروح ، ولهذا لن تعترض وسيكون كل شيء على مايرام.
كفَّ ياعقلي عن الهراء .. هيّا سوف أذهب.
رتب أغراضه وأعد أوراقه اللازمة للسفر .. ولم ينسَ باقة الجوري التي
غلفها من قبل في صندوق أنيق.
حلقت الطائرة وأوصلته لبلد جيداء ، وكان اللقاء أشبه بالحلم.
تبادلا أطراف الحديث عن الكثير من الأشياء إلى أن داهمها الوقت ،
فاضطرت جيداء للاستئذان آملة أن هذا اللقاء لو لم ينتهي.
شكرته وأحبت زيارته كثيرا ومدت يدها لتصافحه ،
ذهل أنس من مصافحتها له بل وأحب ذلك كثيرا ودعّها آملا لقاءً في فرصة أقرب
وأفضل.
استيقظ أنس من نومه وهو ممسك بيد صديقه الذي كان
يشدّ يده ويوقظه هذا الصباح ليبدأ عمله ، هذا الصديق الذي يشاطره
السكن في إحدى ضواحي أمريكا والذي كان له أنيسا ورفيقا في غربته.
/
صفاء اللوكي
27/03/2012
وإنّي لا أبالغ في تقوقعي .. لكن الواقع يعلّمنا المُواربة .
فاضطر لاصطناع ضحكة على مضض .. ليس نفاقا وإنما خوفا من جرحِ من هم أمامي.
وهي بحر أو سيل من طوفان تمطر وحدة تلو الأخرى .. هي قلاع أحزاني.
هو زمن الزخّ ويبتدئ الكرنفال بشتى أنواعه وألوانه .
يكاد رأسي ينفجر صداعاً فلا الأقراص الفوارة أجدت نفعا ولا بعض الاسترخاء ، ولا حتى قطع الليمون المعصوبة حول رأسي.
كلما تعرضت لضغط أكبر أحاول الإبتعاد والهروب .. أتراه الحل الأنسب؟! .
وصدقا لستُ أدري .
عيناي متورمتان وحتى النوم يستحيل ، الصداع هذا الشيء الكاسر لجماجمنا لاشيء يتغلب عليه .
لماذا الصداع يلازمني كمتلازمة ستوكهولم ؟ وحقيقة أصبحتُ أنا وهو في علاقة حميمية وجدا حتى أني استغرب ان لم يزُرْني في بعض الحالات التي ينبغي أن يزورني فيها !
لماذا ترتاح العقول وتتربع الأفكار فوق جمجمتي ؟
لماذا لايكترثون بينما أنا مدمنة تفكير؟
أشتهي الركض بعيدا .. أشتهي الهرب .. التحليق !
لا أعلم لم كلما تشبثت بواقع أجهضت آمالي به ؟
لا أعلم لم شموعي لم تنر لي في الظلام ؟
ولم شمسي غطتها الغيوم؟
ولم عينايَ غائمتان ؟
أفقد حروفي وافكاري ، أريد ان أكتب جملةً .. سطراً.
تغشاني غيبوبة نفور وسقم لتحرير الحروف.
وأحتار ..
في كنهي في أحلامي في أهدافي في واقعي الحجري .
في لحظة هدوء
بعيدا عن الضجيج ، عن الصراخ ، عن الفشل ، عن قساوة أيامي.
سئمت .. وربَّ العباد.
ماأنا عليه .. ماذا أنتظر كي أحيا عن حق ؟ !!
كم عسايَ العيش مرة أخرى حتى أبرهن لنفسي أنّي أنا ؟ !!
كيف ننسى تلك الساعات التي تقتل في بعض الأحيان؟
كم كثيرة هي أسئلتي ولاجواب لها إلا بعض فقاعات هوائية لاتسمن ولاتغني من جوع.
سأدلل حزني على مهل وسأتبناه ، لاطالما أنكرته وحاولت رسم البسمة على شفاهي .
لاطالما ناديتُ بالفرح وأن أكون ابنته .. لكنه معدود ما ان تحس بوقعه حتى يختفي ، يزورنا كهلال الشهر ويختفي .. يختفي .. يختفي .
هذا الهطول كثيف هذه السنة .. لاأملك من الطاقة للتحمل وأمتهن المواربة لأخفي هالاتي السوداء ودمعة متحجرة
بمقلتيّ .. بل وأصبحت الدمعة قريبة لأتفه سبب بل وأضحت تكحّل عيناي .
لاأملك قدرة على استيعاب الحاصل ويغشاني دوار مستمر كلما هنئت لوهلة .
الأحداث تترى والأفعال أفعى .. وأحقن دما هنا وأسكن وجعا هناك.
من يكتب عنّي ومن يقرأ لي ومن يقرأني ؟!
إني بغياهب الأنين لموصدة أبوابي ولاباب أراهُ ينير سكناتي ، أعجز عن وصف حالي لذي حالي وأتيه ثلث عمري كله .
ولاطاقة لي بتحليل شيء ولا شيئي !
خاوية العينين إلا من بريق دمعٍ واصفرار قاتل لسمتي .
يرجف قلبي حتى يصل برجفانه لحلقي وينتشر خدر مُشِلّ بجسدي.
تلك الحرارة أو البرودة التي تذبح صدري لا أفهم سببها .. واذا كان موطن التفكير بالعقل فما دخل سائر الأعضاء بالوجع؟
وتالله لرحمة الموتُ بنا كفيلة وجائزة .. فرحماك يارب .
ألون أيامي بضحكة مجنونة ليوم واحد فقط فالعرض هنا محدود وجدا جدا ،وبعدها يستمر الهطول . !
/
صفاء اللوكي
29/02/2012
شتات ..
فكريّ وحرفيّ
أطلب اللجوء السياسي لبلد الاستقرار.
لامفرّ
والوجع يطاردني كظلي
أمهل النظر في المسألة
لاتستحق .. غبيّة .. عادية
اذاً لم التفكير ؟
لأنه مرضي .. فعذراً.
وأشرد أخرى بفكرة أو نصف فكرة
تضخمت الجماجم
على الرؤوس أن تقطع
كي
ن س ت ر ي ح
سهم .. وحذاء السندريلا أو عمامة الشهرزاد
كلتاهما حذف لحرف العلّة .!
والسهم واحد .. حب قاتل .
هي لم تفهم وهو لا يملك صبر أيوب
وهم سيحرقون كذلك
ونحن سننتظر .. لكن ليس طويلا .
وجوه مضحكة
تَقْطِفُ منّا ابتسامة بريئة .. جريئة
و وجوه بائسة
تَقْطِفُ منّا آخر قطرة دم
لامفرّ
والعيون شاخصة كنسر
دع المطر يسقيهم طهرا
أو احذفوهم من حسابكم الافتراضي.
يوم جديد .. نشاط جديد ..
فكر جديد .. ونفسية جديدة
و بؤس جديد لاتعلمه من أين !
لا مفرّ
والعقول خاوية على عروشها .
أحجز مقعدا للتحليق بعيدا ،
هناك مقعد بجانبي
لاأريد أحدا بقربي حين تحليقي
لامفر ّ
موعودن بالتحليق بقربي
استعدوا سننطلق
سنصعد .. سنحلق بعيدا
و
س ن ن ز ل .
لن تطول الرحلة السرمدية للأسف
مضطرون للنزول في المحطة رقم 45
صوت المضيفة ينبعث :
” للتنبيه هذه المحطة لامطار لها فمن رغب في النزول فعليه السقوط
ولسنا مسؤولين عن سلامته .. شكرا “
لامفرّ..!
اسقط نفسك وأرحم غباءهم .
وأنت تسقط ردد جملة بريان آدامز لحبيبك :
“please forgive me “
بارعون في التمثيل وفاشلون في الحقيقة.
أحمد كان دائما يردد حين يقرأ حرفي :
“أنا أبتسم كلما قرأت حرفكـِ ربما لبساطته وربما لواقع مرير نعيشه” .
ممتنة .. أحمد .
أما أكرم فقد نصحني كثيرا بأن أتوقف عن الكتابة .
بحجة خوفه عليّ .. لاتخق أكرم
ثمة أشياء كثيرة كي تكتب .. كي يعرفها الناس
وكي نكون نحن
ونكون
أ ح ر ا ر .
هناك مايستحق الكتابة .. الحياة
ثمة في الأفق دائما نور غريب يشدنا للاستمرار
ويمسح عنا وجع الأمس الباكي
هذا النور الفيروزي يحفزنا على أن نكون مرة أخرى
كي نخفق من جديد .. كي نطمح ونأمل
كي نولد من جديد
هذا النور يحفزنا على تبني الحب
و
ا ل ع ط اء .
/
صفاء اللوكي
22/01/2012
الرابعة صباحا GMT





.